موسم الحمضيات في دلتا النيل، من الزهرة إلى الكرتونة

كيف يتتابع برتقال أبو سرة وفالنسيا خلال الشتاء المصري، وما الذي يحدث بين البستان وباب بيتك.
إذا اتجهت شمالاً من القاهرة في أواخر نوفمبر تشعر بتغيّر الهواء. فبين قنوات الري في دلتا النيل تقف أشجار البرتقال في صفوف طويلة خضراء داكنة، وأغصانها مثقلة بثمار بدأ لونها يتحول. لقد بدأ موسم الحمضيات.
برتقالتان وموسم طويل
يعمل المزارعون المصريون وفق إيقاع بسيط. يأتي برتقال أبو سرة أولاً مع بداية الشتاء: كبير وحلو وسهل التقشير، هو البرتقال الذي تأكله العائلات بالأطباق. ومع انتهائه يتسلّم الفالنسيا الراية ويمتد بالموسم حتى بداية الصيف. يبقى الفالنسيا أطول على الشجرة فيكتسب عصيراً وحموضة لطيفة تجعله برتقال العصير الكلاسيكي.
قطف يدوي وتبريد سريع
لا تنضج الحمضيات بعد قطفها، لذا فالتوقيت مهم. يتنقّل القاطفون بين الأشجار ينتقون الثمار بحسب اللون والحجم ويقصّون الأعناق بعناية لتجنّب التلف. وخلال ساعات تصل الثمار إلى محطة التعبئة حيث تُغسل وتُفرز وتُبرّد، وهي الخطوة التي تحمي طزاجتها في الرحلة القادمة.
لماذا الدلتا؟
السرّ في التربة. فقد بنت آلاف السنين من طمي النيل أرضاً عميقة خصبة، ويعمّق شتاء الدلتا المعتدل بلياليه الباردة لون القشرة ويركّز الحلاوة في الداخل. إنها الأرض نفسها التي أطعمت مصر منذ القدم.
عندما تفتح كرتونة من برتقالنا فأنت تتذوّق تلك الأرض، وعناية الناس الذين يرعونها.

